ريهام عبد الرحمن تكتب: كيف يتحول عقل المنطق لعقلٍ بلا عقل أو منطق ؟!
رئيس مجلس الادارةاسراء البواردى
رئيس التحريرسعد عبد الغفار

ريهام عبد الرحمن تكتب: كيف يتحول عقل المنطق لعقلٍ بلا عقل أو منطق ؟!

ريهام عبد الرحمن تكتب: كيف يتحول عقل المنطق لعقلٍ بلا عقل أو منطق ؟!

 

 

عُرف من قديم الحضارات الغربية السحيقة وقال فيه أرسطو :- إنه آلة الفكر الإنساني، وصنفه العلماء إلى عدة تعريفات وأهمها إعتباره حامل القواعد العامة للتفكير السليم، أي أن المنطق هو قائد العقل الأمثل في الفكر الإنساني، وإن تطلعنا إلى تاريخ العصور لوجدنا أن ليس كل من يفكر فهو مستقيم فهناك من يقوده الفكر إلى الدمار وهنالك من يؤدي به تفكيره إلى أسمى درجات الصعود البشرية وأرمق مراتب النجاح، فبروتوجراس ليس كسقراط؛ كلاهما مفكران وكلاهما فلاسفة ولكن الاختلاف في : أين قاد الفكر كلًا منهما ؟!، الأول أدى به فكره إلى المعارضة والمغالطة والثاني أدى به فكره لأن يصبح أبًا لذرية الفلاسفة -بشكلٍ تمثيلي- إذًا نعرف أن العائق الأكبر في الإنسان ليس عقله أو تفكيره بل منطقية فكره الآدمي، ولكن ما الذي بإمكانه أن يهدم المنطق داخل العقل ؟! .. ما الذي يمكنه إفقاد الإنسان القيادة الأمثل له ؟! .. إن تطلعنا في الكثير من الكتب والمخطوطات الفلسفية وجدنا الكثير من الأخطاء التي توقع المرء في فخ اللامنطق، تعددت لمثلها موضوعات الفلسفة والعلوم الإنسانية، ولكن من الجانب الآخر وهو الأبسط : ما أكبر ما يمكنه أن يعرقل تفكيرك ؟!، فكِّر معي لدقيقة !…

 

لقد طرحتُ السؤال ودعني الآن أمتعك بالإجابة، توجد العديد من النماذج لمعوقات المنطق في الحياة العادية أبرزهم :- الشهوات الحسية إن سيطرت، المخاوف إن زادت، والعواطف إن سادت ..

 

أبسط الأمور قد تبدو لك لا شيء وفي الحقيقة قد يكون بإستطاعتها أن تهدم الكثير من الفكر المنطقي بداخلك، فكل واحدة على حدا تسيطر على جانبٍ بك وإن زاد الأمر تعطلت السيارة ونفذ الوقود، على سبيل المثال هو الخوف الذي يمكنه أن يمنع جميع خطواتك نحو الأمام، والذي يمكنه أن يسمح لـ Catastrophic Thinking أن يحتل أعماق فكرك، ولما لا تستبعد أنه قد يقودك إلى الإلحاد أو التطرف الديني ؟!..

 

الفارق الوحيد بيننا وبين الحيوانات اللاعقلية هو أننا مُيزنا بعقل مضافًا إلى الجوانب الشهوانية وإن اختفى العقل المفكر بمنطقية ! ….، أعتقد أنك قد عرفت الجواب الان.

قال الإمام الغزالي :- لا يُوثق في علمه من لم يدرس المنطق، دعنا نتدبر قليلًا أحد جوانب هذه المقولة، إن كان الإتفاق مؤيد على هذا القول لإمامنا الكبير فكم فئة متعلمة تنحصر تحت شعار الجهل المنطقي؟!، كم من أكاديمي وكم من دارس هو جاهل؟!، فكما نعلم الجهل ليس شرطًا أن يكون مساويًا للأمية ولكنه من الممكن أن يكون جهلًا فكريًا بارزًا بالفرد، ولعل توجيهي نحو فئة الطلاب والدارسين خصيصًا فكم من شخصٍ هو دارسٌ بحق ؟ .. ولأي صفة النسبة الأكبر بينهم ؟!

وحتى لا يطول القول أكثر فعلينا أن ندرك أننا جميعًا قد نقع في حفرة اللامنطق من خلال بعض التصرفات والأفكار الساذجة التي تهين المعنى الأصح للإنسانية ولكي نتغلب عليها وجب أولًا تحديدها ومن ثم محاربة كل واحدة منها إن تطلب الأمر -فليس كل معركة هي حرب- يا صاحب كن دومًا غريقًا في بحر المنطق تكن حيًا على ضفة النجاة.

شارك برأيك وأضف تعليق

جميع الحقوق محفوظة لموقع عرب نيوز 2022 ©