منى عودة تكتب : ِ لماذا نعتقد؟
رئيس مجلس الادارةاسراء البواردى
رئيس التحريرسعد عبد الغفار

منى عودة تكتب : ِ لماذا نعتقد؟

منى عودة تكتب : ِ لماذا نعتقد؟

 

هناك مقولة تقول:أن العالم أصبح قرية صغيرة نظرا لما يشهده العالم من تطور وتقدم ومن أحد مظاهرها تعرف الشعوب على بعضهم البعض، وبالرغم من التغييرات الكثيرة التي طرأت على معتقدات وسلوكيات الأشخاص في جميع دول العالم التي لا يقل عددها عن 195 دولة ،إلا أن الشعوب في المقابل لم تتخلى عن بعض معتقداتها وسلوكياتها التي تراها طبيعية بينما يراها الآخرون غريبة وغير مألوفة.

سنتعرف سويا علي معتقدات بعض الحضارات

تنتشر حول العالم العديد من العادات والتقاليد وثقافة هذه الشعوب تحولت مع مرور الوقت من أفكار وآراء إلي معتقدات مرسخة في نفوسهم ولكل حضارة أفكار ومعتقدات خاصة بها ،ويمكن أن يتفقوا في بعض الأفكار فتتحول مع مرور الوقت إلي معتقد مثل القطة السوداء، أسمع من يقول ما علاقة القطة السوداء بموضوعنا؟

إذا تحملتموني قليلا سوف أشرح لكم ،

يعتقد البعض أن القطة السوداء ما هي إلا شيطان متنكر وإذا رآها أحدكم في الشارع فيفر هارباً مولياً الأدبار ،كما قال تشارلز باناتي في كتابه قصة العادات والتقاليد وأصل الأشياء : يروي أحد السجلات البريطانية قصة الإعتقاد الذي ساد آنذاك في لينكولن شاير في ستينات القرن الماضي عن إرتعاب أب وابنه في إحدي الليالي عندما اندفع أمامهم مخلوق صغير إلي فجوة فقذفوا الحجارة إلي الفجوة فانطلق منها قط أسود فزع كالسهم واتجه إلي صوب منزل إمرأة يعدها أهل البلدة ساحرة ،في اليوم التالي ، التقي الأب وابنه بالمرأة في الشارع كان وجهها مخدوشاً مضمد بالأربطة وتعرج في سيرها ومنذ ذلك الحين عد سكان لينكولن كل القطط السوداء ساحرات متنكرات بزي ليلي ،واستمر الإعتقاد وانتشرت فكرة الساحرات اللواتي تحولن أنفسهن إلي قطط سوداء ،وأصبح إعتقاد راسخ ،فتحول المخلوق الذي كان لطيفاً ومحبوباً إلي وحشاً مخيفاً، فمن أين أتت الفكرة ،أتت من مجرد إختباء قط صغير في فجوة ،تمحورت الفكرة وصارت إلي معتقد تناقلته الأجيال فيما بعد فترسخ فيهم ، وهكذا بعض المعتقدات في بعض الثقافات الأخري الذين يؤمنون بها مثل الهنود الذين يقومون بحرق جثث موتاهم بوضعها في وسط الأخشاب وإشعال النار بها فبذلك يعتقدون أنهم بذلك يقومون بتكريم الميت وغيرها من الأمور الأخري فإعتقادات الهنود لا تنتهي ولو تحدثت من هنا إلي عام قادم

وهناك الكثير من المعتقدات الشعبية في حياتنا اليومية ،علي سبيل المثال :طنين الأذن اليمني يدل علي من يتحدث فيك بالخير ،ورفيف العين ،والحذاء المقلوب

عمر هذه الإعتقادات يقاس بآلاف السنين منذ أيام العرب وفي الجاهلية حتي الآن ،ولا شك أن المعتقدات سواء القديمة أو الجديدة تنطلق من ذهنية فرد واحد ولكن تختلف بين الأفراد الذين يؤمنون بها عن قناعات مترسخة عبر الأجيال ،ومن يتخذها فلسفة خاصة في حياته ،وفي الختام أود أن أقول ما قاله فريدريك نيتشه: أن الإعتقادات الراسخة هي أعداء الحقيقة وهي أكثر خطراً من الأكاذيب .

شارك برأيك وأضف تعليق

جميع الحقوق محفوظة لموقع عرب نيوز 2022 ©