مصروالاهلي ومطبخ السموم
رئيس مجلس الادارةاسراء البواردى
رئيس التحريرسعد عبد الغفار

مصروالاهلي ومطبخ السموم

مصروالاهلي ومطبخ السموم

 

كنت واحداً من أولئك المهاويس المجانين، المستعدين لتحمل أى شىء فى مقابل انتصار النادى الأهلى، وكنت أراه الأعظم والأنقى والأفضل، وأذكر أننى فى فترة تجنيدى، كنا أغلبية نشجع الأهلى فى الوحدة وأقلية تشجع الزمالك، وبين هذه الأقلية كان قائد الوحدة. كان ذلك فى منتصف التسعينات، ووقتها كان الأهلى قوياً مكتسحاً، وكنا ننتظر مباراته مع الزمالك لنحتفل بعدها بالأغنيات لإغاظة قائدنا.

 

كنا نحتفل رغم أننا نعرف أن «طابور تكدير» ينتظرنا فى الصباح عقاباً لنا من قائد الوحدة. ومرت السنوات فى العمل الصحفى، وشاركت مع زملائى فى طهو سموم الأهلى، اكتشفت التدليس الذى نمارسه كصحفيين إرضاء لجمهور الأهلى المخيف، انهار الصرح الأحمر أمامى وأنا أرى عوراته وخطاياه وشروره، وهكذا انقلبت محبتى له إلى كراهية شديدة لأكسر القاعدة الشهيرة التى تقول «طباخ السم بيدوقه»، فالحقيقة أن طباخ السم لا يتذوقه أبداً. وقبل 25 يناير 2011، كانت لدىّ قناعة راسخة بأن النادى الأهلى، إدارة ومبنى ولاعبين وجماهير، هو سبب كل البلاء الذى تعانيه مصر، فالأهلى هو الوحيد القادر على ارتكاب كل المعاصى والذنوب، ونتولى نحن، الإعلاميين والجمهور، الدفاع عنه وغسل وجهه القبيح. كان الأهلى كثيراً ما يفوز بالفساد، رشاوى وحكام وتزوير، لكننا كنا ندافع عنه، يسطو على اللاعبين ويبرم صفقات كريهة الرائحة، لكننا كنا ندافع عنه. الأسوأ من ذلك أن عشرات الملايين التى تشجع الأهلى، رغم أن معظمهم يكابد الظلم والفقر ويعانى من فساد الحكم، فإنهم كانوا يرون كل هذه الشرور البلطجة والفساد والظلم الذى يرتكبه ناديهم، ويدافعون عنه باعتباره «حلال وشطارة». كان الشبه كبيراً بين الأهلى و«الحزب الوطنى»، كلاهما شرير، والفارق الوحيد أن الحزب الوطنى لم يكن له جمهور من الشعب يدافع عن فساده، بينما كان الأهلى يحظى بالملايين من مؤيدى وعشاق الشر والفساد. وكنت أرى أن الشعب الذى يؤيد الفساد فى الكرة لا يمكن أن يثور على فساد الحاكم.

 

وقامت ثورة 25 يناير، وظننت أن نظريتى سقطت، فها هو الشعب يثور على الفساد والبلطجة السياسية، وظننت أن فساد الأهلى وشره سينتهيان مثلما انتهى نظام الحكم. وبمرور الوقت عادت نظريتى إلى الحياة، فالشعب الذى رفض ظلم وفساد حاكمه، ما زال يدافع عن بلطجة وفساد الأهلى، والنخبة والمثقفون والإعلاميون ما زالوا يدافعون عن فساد وبلطجة الأهلى، إنه الفساد والاستبداد الذى يتواطأ الجميع لاستمراره، ولم تفلح ثورتان فى تغيير الواقع، لأن هذا التغيير يستوجب تغيير الشعب الذى يعبد أصنام البلطجة والفساد والأهلى.

 

سنظل هكذا، وما دمنا لا نستطيع إقرار العدالة فى «مجرد لعبة»، فكيف نحلم بدولة عادلة، وكيف نحلم بمجتمع فاضل يؤمن بالحق والخير والجمال، ونحن نسير قطعاناً وراء ملايين يقدسون الباطل.. هل قمنا بثورتين حقاً؟

شارك برأيك وأضف تعليق

جميع الحقوق محفوظة لموقع عرب نيوز 2022 ©